أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

315

الرياض النضرة في مناقب العشرة

والقضم الأكل بأطراف الأسنان ، تقول قضمت الدابة شعيرها بالكسر تقضمه قضماً ، والخصم الأكل بجميع الفم كأنه أشار إلى الاكتفاء بالقليل الذي لا بد للحيوان منه ولا يتعداه ، قال ابن شهاب وغيره من أهل العلم : أول ما ابتدأ به عمر من أمره حين جلس على المنبر أنه جلس حيث كان أبو بكر يضع قدميه وهو أول درجة ووضع قدميه على الأرض ، فقالوا : لو جلست حيث كان أبو بكر يجلس ، قال حسبي أن يكون مجلسي حيث كانت تكون قدما أبي بكر ، قالوا : وهاب الناس عمر هيبة عظيمة حتى ترك الناس المجالس بالأفنية قالوا ننتظر ما رأى عمر ، وقالوا : بلغ من أبي بكر أن الصبيان كانوا إذا رأوه يسعون إليه ويقولون : يا أبت فيمسح رؤوسهم ، وبلغ من هيبة عمر أن الرجال تفرقوا من المجالس هيبة حتى ينتظروا ما يكون من أمره ، قالوا : فلما بلغ عمر أن الناس أهابوه فصيح في الناس " الصلاة جامعة " فحضروا ثم جلس من المنبر حيث كان أبو بكر يضع قدميه ، فلما اجتمعوا قام قائماً فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : بلغني أن الناس قد هابوا شدتي وخافوا غلظتي وقالوا قد كان عمر يشتد علينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ، ثم اشتد علينا وأبو بكر والينا دونه فكيف إذا صارت الأمور غليه ؟ ومن قال ذلك فقد صدق ، قد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت عبده وخادمه ، وكن ممن لا يبلغ أحد صفته من اللين والرحمة وقد سماه الله بذلك ووهب له اسمين من أسمائه : " رؤوف رحيم " . فكنت سيفاً مسلولاً حتى يغمدني أو يدعني فأمضي ، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عني راضي والحمد لله وأنا أسعد بذلك ، ثم ولي أمر المسلمين أبو بكر فكان ممن لا ينكرون دعته وكرمه ولينه ، فكنت خادمه وعونه ، أخلط شدتي بلينه فأكون سيفاً مسلولاً حتى يغمدني أو يدعني فأمضي ، فلم أزل معه كذلك حتى قبض وهو عني راض والحمد لله وأنا أسعد بذلك ، ثم إني قد وليت أموركم أيها الناس واعلموا ن هذه الشدة قد أضعفت ولكنها